أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

60

أنساب الأشراف

نبئت كلبا تمنّى أن تحاربنا * وطال ما حاربونا ثم ما ظفروا [ 1 ] وحدثني داود بن عبد الحميد قاضي الرقّة عن مشايخ القيسيّين قالوا : لما انقضى أمر المرج بايع عمير مروان بن الحكم وفي نفسه ما فيها من أمر قتلى قيس يوم المرج ، فلما عقد مروان لعبيد الله بن زياد وجّهه إلى الجزيرة والعراق ، وشخص عمير في جيشه ، فجعله على إحدى مجنّبتيه وهي الميسرة ، وكان معه يوم لقي ابن صرد بعين الوردة ، وأتى معه قرقيسياء فكان عمير يثبطه عن المقام عليها ويشير عليه بتلقّي جيش المختار بن أبي عبيد الثقفي قبل أن يدخل الجزيرة ، فأغذّ ابن زياد السير حتى لقي إبراهيم بن الأشتر ، فمال عمير مع ابن الأشتر حتى فضّ عسكر عبيد الله بن زياد وقتل عند نهر يقال له الخازر بقرب الزابي ، وكره عمير أن يصير إلى المختار ، فأتى قرقيسياء ، فأقام بها مع زفر بن الحارث ، فكانا يغيران على كلب واليمانيّة ، وشغل عبد الملك عن زفر فلم يسر إليه ، ولم يوجّه جيشا ، وملّ عمير المقام بقرقيسياء فطلب الأمان من عبد الملك فآمنه وكان عليه في نفسه ما كان ، ووشى به إليه مع ذلك واش فحبسه فاحتال حتى هرب من الحبس ، فيقال : انّه اتّخذ سلَّما من خيوط قنّب وتسلَّق به حتى تخلَّص من حبسه على سلَّم من خيوط من كوّة البيت وأنشأ يقول : عجبت لما تظنّته الموالي * بخرّاج من الغمرات ناج ونوّم شرطة الريّان عنّي * كميت اللون صافية المزاج

--> [ 1 ] ديوان الأخطل ص 188 مع فوارق .